كشف الخداع في تحقيقات تفجير الخبر

كشفت سلسلة تقارير امريكية رفعت عنها السرية مؤخرا حول تفجير أبراج الخبر في يونيو 1996 عن معلومات مثيرة بشأن خفايا التحقيق ودور المباحث السعودية ومسئولو مكتب التحقيقات الاتحادي في صرف الانظار عن الجهة المدبرة للتفجير وهي تنظيم القاعدة وتوجيه اصبع الاتهام عوضا عن ذلك لعدد من الشبان السعوديين الشيعة الذين اتهموا بالارتباط بإيران.

وعلى مدى خمس حلقات متتابعة نشرها “غاريث بورتر” عبر وكالة أنباء IPS في الفترة بين 22 و26 يونيو أوردت الوكالة أن كل الدلائل المتوفرة لدى المحققين الامريكيين المختصين بتنظيم القاعدة كانت تشير إلى مسئولية الأخير عن التفجير الذي راح ضحيته 19 جنديا اميركيا وجرح 372 آخرين.

وفي تقريرها الأول الذي استندت فيه إلى عشرة مصادر اتهمت النظام السعودي بدفع مكتب التحقيقات الاتحادي لاتهام ايران وحلفائها من السعوديين الشيعة من خلال التكتم على سلسلة الأدلة التي تكشف تورط مجموعة بن لادن في التفجير خشية انكشاف العلاقة المعقدة بين السعودية وتنظيم القاعدة.

غير ان تقارير خاصة بوكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA تعود لشهر يوليو 1996 اشارت إلى تشكك المحللين الامريكيين في المزاعم السعودية. وقال أحد التقارير ان المباحث السعودية “لم تقدم للمسؤولين الامريكيين أي أدلة.. لم يقدموا تفاصيل كثيرة عن التحقيق”.

وجاء في تقرير ثان للوكالة أن من الواضح أن لدى المسؤولين السعوديين ما يدعو للاعتقاد بأن هناك صلة بين شبكة جهادية سنية يعتقد انها نفذت تفجيرات الرياض في نوفمبر 1995والذين تم القبض عليهم في محاولة تهريب المتفجرات.

وقد شكك الامريكيون في الرواية السعودية لملابسات تفجير الخبروهذا ما اعتبروه لاحقا عملية خداع يمارسها السعوديون معهم.

وتضمنت الشكوك التي طرحها محققو مكتب التحقيقات الفدرالية حقيقة القبض على خلية من أربعة أفراد تابعة لحزب الله بتهمة تهريب متفجرات وبقاء عناصر المجموعة الآخرين المفترض بهم الغاء العملية والفرار للخارج.

في مقابل ذلك استند تقرير نشر في صحيفة القدس العربي منتصف أغسطس 1996 إلى مصادر مرتبطة بالحركة الجهادية في السعودية أكدت أن ستة من الجهاديين السنة السابقين في افغانستان اعترفوا بتدبيرهم انفجار الخبر.

وتبع ذلك بيومين في تقرير نشر في نيويورك تايمز ان مسؤولين سعوديين باتوا يعتقدون أن منفذي التفجير هم من قدامى الجهاديين في الحرب الافغانية. غير أنه وبعد أسابيع قليلة من الانفجار اتخذت الحكومة السعودية على ما يبدو قرارا حاسما بتحميل مواطنيها الشيعة مسئولية التفجير وفقا للوكالة.

وبحسب الامريكيين كانت هناك أوجه خلل رئيسية في الاعترافات المزعومة للمتهمين الشيعة والتي ينبغي أن تثير شكوك محققي مكتب التحقيقات الفيديرالي. ولذلك خرجت وزيرة العدل الأمريكية “جانيت رينو” ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي “لويس فريه” بالحاح من الأولى للقول علنا في أوائل عام 1997 بأن الأدلة التي قدمها السعوديون حول تورط الشيعة لم تكن سوى “إشاعات”.

وقالت وكالة أنباء IPS في ثالث تقاريرها أن مسئولين أمريكيين تواطئوا في تسريب معلومات كاذبة تدعم الرواية السعودية التي اتهمت إيران في تدبير الانفجار.

وأوردت في هذا السياق تسريب صحيفة واشنطن بوست في 14 أبريل 1997 رواية مكذوبة تدعم فرضية التورط الشيعي نقلا عن مسئولوين امريكيين من الداعمين للمزاعم السعودية بشأن التورط الايراني في الحادثة.

وزعمت الرواية أن عضو حزب الله السعودي المعتقل هاني الصايغ التقى قبل عامين بضابط استخبارات ايراني يدعى أحمد شريفي وأن ايران هي “العقل المدبر” للتفجير. وقد استند مدير مكتب التحقيقات الاتحادي لويس فريه في معلوماته تلك للسفير السعودي بواشنطن في ذلك الوقت الأمير بندر بن سلطان.

كما المحت في السياق نفسه إلى تعاون بين المباحث السعودية وتنظيم القاعدة مستدلة باحجام الأمير نايف عن تلبية مطالب وكالة المخابرات المركزية الامريكية بشهادة ميلاد “بن لادن” وجواز سفره الخاص وسجلاته المصرفية.

كما لفتت إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي كانت تقدمها CIA للمباحث السعودية بشأن المحادثات الهاتفية المعترضة لعناصر القاعدة كانت تسربها المباحث ليتوقف المسلحون عن استخدام تلك الارقام فورا.

وأشارت إلى أن السعوديين عرضوا على زعماء طالبان عام 1996 مقايضة تقضي بتوقف القاعدة عن مهاجمة المملكة مقابل الاعتراف بحكومة طالبان.

وأوردت الوكالة في تقريرها الرابع سلسلة من القرائن التي تشير جميعها إلى أن جماعة بن لادن هي المسئول الأول والأخير عن تفجير أبراج الخبر. وكان أول اعتراف علني لبن لادن حول مسئولية القاعدة عن تفجير الخبر عندما صرح لصحيفة القدس العربي في اكتوبر 1996 بقوله “لقد تحطم الجيش الصليبي حينما فجرنا ابراج الخبر”.

وفي مقابلة لاحقة مع نفس الصحيفة في 29 نوفمبر 1996 ضمن بن لادن توضيحه لسبب عدم تكرار أي عملية مشابهة لتفجير الخبر بالقول “ان التحضير للعمليات الكبرى يتطلب وقتا بخلاف العمليات الصغيرة”. وبحسب تقارير استخبارية جمعتها “وحدة بن لادن” في وكالة المخابرات المركزية قرر بن لادن استهداف المصالح الامريكية ضمن مثلث مدن الدمام والظهران والخبر في المنطقة الشرقية باستخدام الخلايا السرية للقاعدة.

وتبعا لذلك سافر بن لادن منتصف يناير 1996 الى الدوحة في قطر لمناقشة خطط الهجمات في المنطقة الشرقية كما رتب لاستيراد 20 طنا من مادة C4 شديدة الانفجار من بولندا إلى قطر وأرسل منها طنين إلى السعودية بحسب التقرير.

ويمضي تقرير الوكالة في سرد الدلائل على تورط القاعدة بالاشارة إلى ما نشرته صحيفة القدس العربي في أغسطس 1996 بشأن اعتراف ستة من الجهاديين التابعين للقاعدة وكلهم من منطقة الثقبة بالمسئولية عن تدبير الانفجار.

وروى الجزء الخامس والأخير من سلسلة تقارير الوكالة كيف تحول رئيس مكتب التحقيقات الفدرالية “لويس فريه” إلى محام يتقاضى أجوره من الأمير بندر بن سلطان. والمح التقرير إلى أن “فريه” وفي ظل حاجته إلى الدعم مع وجود زوجة وستة أولاد كان الأكثر عرضة لإغراءات السعودية من معظم كبار المسئولين في الادارة.

فقد أحكم رئيس FBI السابق أغلاق التحقيق بشأن ضلوع بن لادن الواضح في تفجير الخبر استجابة لرفض السعويين التعاون في هذا المجال. كما ضغط بشدة باتجاه اعتماد الرواية السعودية المعيبة للأحداث رغم وجود نواقص خطيرة ومع ما شابها من احتمال تعرض المتهمين للتعذيب.

وبحسب التقرير كانت هناك مشكلة مع الأدلة التي جمعها فريق مكتب التحقيقات الفدرالي وهي أن المباحث السعودية أجبرت المتهمين على مدى سنتين ونصف السنة على حفظ وسرد هذه الاعترافات تحت طائلة تعرضهم لمزيد من التعذيب. وعندما أخذ “فريه” اعترافات المتهمين الشيعة دون أن يعير مسألة تعرضهم للتعذيب أدنى اهتمام رفضت وزارة العدل الامريكية قبول تلك الشهادات واعتبرتها غير صالحة.

وخلص إلى أن المباحث السعودية أجبرت المتهمين على الإدلاء باعترافات لقنتها اياهم مسبقا لسردها حتى أمام المراقبين الأجانب وذلك في سبيل ابعاد “القاعدة” عن دائرة التحقيقات الأمريكية.

يشار إلى أن السلطات السعودية لازالت تعتقل على خلفية تفجير أبراج الخبر تسعة من الشبان السعوديين الشيعة للسنة الثالثة عشرة * على التوالي دون محاكمة أو توجيه تهم رسمية.

* نشر التقرير عام ٢٠٠٩

Advertisements

About shiasaudia

Shia Saudia

Posted on 2011/04/08, in مقالات. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: